البكري الدمياطي

260

إعانة الطالبين

في الصلاة من معنى التعظيم ، بخلاف الرحمة المجردة ، وجوزه بعضهم ، واختاره السبكي ، واحتج بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعتمر عن النبي ( ص ) عمر بعد موته من غير وصية . وحكى الغزالي في الاحياء عن علي ابن الموفق . وكان من طبقة الجنيد . أنه حج عن النبي ( ص ) حججا وعدها القاضي ستين حجة ، وعن محمد بن إسحاق النيسابوري أنه ختم عن النبي ( ص ) أكثر من عشرة آلاف ختمة ، وضحى عنه مثل ذلك . اه‍ . ولكن هؤلاء أئمة مجتهدون ، فإن مذهب الشافعي ، أن التضحية عن الغير بغير إذنه لا تجوز ، كما صرح به المصنف في باب الأضحية . اه‍ . ومثلها الحج والعمرة ، كما هو ظاهر ، وقد تقدم في باب الإجارة ، كلام يتعلق بما هنا ، فارجع إليه إن شئت ( قوله : فهو ) أي المثل المراد . وقوله وإن لم يصرح به ، أي بالمثل في العبارة ، وهو غاية لكونه هو المراد ( قوله : لفلان ) متعلق بأوصل ( قوله : لأنه الخ ) تعليل لإنبغاء الجزم بنفع الميت بما ذكر ( قوله : بما ليس للداعي ) أي بالشئ الذي لم يجعله الداعي لنفسه ، أي لم ينوه به نفسه كالقراءة بقصد الميت . وقوله فماله أولى ، أي فنفعه بما قصد به الداعي نفسه ، كأن قرأ القرآن بقصد الثواب له أولى من ذلك ( قوله : ويجري هذا في سائر الأعمال ) ظاهره أن الإشارة راجعة لقول ابن الصلاح وينبغي الجزم الخ ، ويحتمل أنه من كلام ابن الصلاح أيضا ، وحينئذ فهو صريح أن الانسان إذا صلى أو صام مثلا وقال اللهم أوصل ثواب هذا لفلان يصل إليه ثواب ما فعله من الصلاة أو الصوم مثلا . فتنبه وراجع . اه‍ . رشيدي . وقوله فتنبه وراجع ، قد تقدم لشارحنا في باب الصوم ما نصه : قال المحب الطبري يصل للميت كل عبادة تفعل عنه واجبة أو مندوبة . وفي شرح المختار لمؤلفه مذهب أهل السنة ، إن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله . اه‍ . والله سبحانه وتعالى أعلم .